الشافعي الصغير
340
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
الجماع بالإجماع على المحرم إحراما مطلقا أو بحج أو بعمرة أو بهما ولو ببهيمة في قبل أو دبر بذكر متصل أو بمقطوع ولو من بهيمة أو بقدر الحشفة من فاقدها حتى يحرم على المرأة الحلال تمكين المحرم منه ويحرم على الحلال أيضا حال إحرام المرأة ما لم يرد به تحليلها بشرطه الآتي لقوله تعالى فلا رفث ولا فسوق أي فلا ترفثوا ولا تفسقوا فلفظه خبر ومعناه النهي إذ لو بقي على الخبر امتنع وقوعه في الحج لأن إخبار الله صدق قطعا مع أن ذلك وقع كثيرا والأصل في النهي الفساد والرفث فسره ابن عباس بالجماع وتحرم به مقدماته أيضا كقبلة ونظر ولمس ومعانقة بشهوة ولو مع عدم إنزال أو مع حائل ولا دم في النظر بشهوة والقبلة بحائل وإن أنزل بخلاف ما سوى ذلك من المقدمات فإن فيها الدم وإن لم ينزل إن باشر عمدا بشهوة والاستمناء في أنه لا بد في الدم فيه من الإنزال وفي الأنوار أنها تجب في تقبيل الغلام بشهوة وكأنه أخذه من تصوير المصنف فيمن قبل زوجته لوداع أنه إن قصد الإكرام أو أطلق فلا فدية أو للشهوة أثم وفدى ويندرج دم المباشرة في بدنة الجماع الواقع بعدها أي أو بدلها وكذا في شاته كالواقع بعد الجماع المفسد أو بين التحللين فيما يظهر سواء أطال الزمن بين المقدمات والجماع أم قصر وذلك قياسا على حرمة العقد الآتي بل أولى لأنها تدعو إلى الوطء المحرم أكثر منه أما حيث لا شهوة فلا حرمة ولا فدية اتفاقا وتفسد به العمرة المفردة قبل الفراغ منها أما غير المفردة فهي تابعة للحج صحة وفسادا وكذا يفسد الحج بالجماع المذكور قبل التحلل الأول سواء أكان قبل الوقوف وهو إجماع أو بعده خلافا لأبي حنيفة وسواء أفاته الحج أم لا كما في الأم ولو كان المجامع في النسك رقيقا أم صبيا مميزا إذ عمد الصبي عمد والرقيق مكلف وسواء أكان النسك متطوعا به أم مفروضا بنذر أو غيره لنفسه أو غيره كالأجير أما الناسي والمجنون والمغمى عليه والنائم والمكره والجاهل لقرب عهده بالإسلام أو نشئه ببادية بعيدة عن العلماء فلا يفسد بجماعهم ولو جامع بعد الإفساد لزمه شاة وأفهم قوله يفسد أنه لا ينعقد إحرامه مجامعا وهو كذلك ولو أحرم حال نزعه انعقد صحيحا على أوجه الأوجه لأن النزع ليس بجماع وكذا رده فإنها إذا وجدت أثناء العمرة أو الحج ولو بعد التحلل الأول تفسده وإن قصر زمنها لمنافاتها له كغيره من العبادات ولا يشكل هذا بما مر من أنه لو ارتد في أثناء وضوئه لم يبطل ما مضى بدليل أنه لو أسلم كمل بنية مع أنه لا يكمل هنا لأن النية في الوضوء يمكن توزيعها على أعضائه فلم يلزم من بطلان بعضها بطلان كلها بخلافها في الحج فإنه لا يمكن توزيعها على أجزائه فكان المنافي لها مبطلا لها من أصلها فناسب فساده بها مطلقا وقوله قبل التحلل الأول قيد في الحج خاصة كما تقرر إذ العمرة ليس لها إلا تحلل واحد كما مر وتجب به أي الجماع المفسد لحج أو عمرة ولو نفلا لا بردة